لبنان يستقبل اول طائرة سايركوسكي لاطفاء الحرائق

بعد الحرائق التي اصابت لبنان، واكلت ما يبس واخضّر من غاباته، حان الوقت لايجاد الحلول لمشكلة حرائق الغابات . فالسنوات الاخيرة  وخاصة سنة الفين وسبعة والفين وثمانية شهدت احتراق اكثر من 1500 هكتار  اي 2،1 مليون شجرة ما يوازي  ثلاث مرات الاشجار التي تمّ زرعها في كامل الاراضي اللبنانية طوال السبعة عشر سنة الاخيرة.

وفي تشرين الاول الماضي وبعد سلسلة من حرائق الغابات ، اعلنت حملة وطنيّة كان الهدف منها العمل على ايجاد التمويل اللازم لشراء الطوافات الضرورية لاخماد الحرائق المشتعلة في الغابات اللبنانية، واطلق عليها اسم جمعية اخضر دايم وضمّت عدد من الهيئات في القطاع الخاص وممثلين من مختلف الوزارات المعنيّة اضافة الى عدد من الجمعيّات البيئية .وتم اخيرا الاتفاق على شراء طوافات اميركية من طراز سايركوسكي وهي اصلا مستعملة من اكبر الشركات العاملة في مجال التنقيب عن الغاز في اسكتلندا.

واليوم اصبح الحلم حقيقة، والطائرة حلّقت في سماء لبنان وفتحت المجال امام طائرتين اثنتين ستصلان بعدها الى الوطن.

وقد عبّر المتخصصين في هذا الموضوع عن ملاءمة هذه الطائرة لطبيعة لبنان الوعرة وخاصة انّ الحرائق تندلع في اغلب الاحيان في الوديان ، كما انّها قادرة على رمي  الاف الاطنان من المياه بعد تعبئتها من برك اصطناعية او خزانات دون الحاجة الى التوجه الى مياه البحر مما يختصر الوقت وخاصة عندما تكون الحرائق في اماكن  بعيدة عن الساحل.

من هنا كان اختيار هذه الطوافة بدلا من الكانادير التي اشتهرت عالميا في اطفاء الحرائق والتي بعد تجربتها اثبتت عدم ملائمتها لطبيعة لبنان الوعرة.

  هذه الخطوة انمّا هي  ايجابية لمعالجة ملف الحرائق ولكن لا يجب ان تكون الاخيرة ، فالملف لا يمكن معالجته من الجو فقط انما بحاجة الى ما هو متطور من اليات ومعدات للدفاع المدني لتستعمل على ارض الحريق ، اضافة الى ضرورة البدء بتنفيد الاستراتيجية الوطنية التي وضعت في تشرين الماضي من خلال ورشة عمل ضمّت عدد من الاختصاصيين والمنظمات البيئية المحليّة والجوليّة اضافة الى الادرات والوزارات المعنيّة وكان الهدف منها ايجاد السبل العلمية والقانونية و العمل معا للحد من هذه المشكلة.

واليوم نقف جمعيا كلنا امل بخطة العمل هذه  المتجليّة بالاستراتيجية  وذلك بهدف الحد من حرائق الغابات التي اصبحت ظاهرة عالمية نتيجة التغير المناخي ونتيجة اسباب متعمّدة او اهمال وذلك لنحافظ على ما تبقّى  من مساحات خضراء وليبقى لنا وطن نسميه " لبنان يا قطعة سما"...