مأتم جبران خليل جبران . يبدو الجثمان ملفوفاً بالعلم الاميركي كما يبدو المونسينيور اسطفان الدويهي الذي خالف امر الكنيسة واقام له مأتماً في كنيسة الارز في بوسطن كما اوصى ، فأقيم له احتفال مهيب في زغرتا لدى مرور جثمانه .
- بين جبران وإهدن علاقتان وطيدتان: اﻷولى علاقته بمي زياده اﻷديبة اللبنانيّة اﻹهدنيّة اﻷصل، والذي أشار بنفسه في رسائله إليها وفي أكثر من مكان، أنها جارته ابنة إهدن ونبع مار سركيس. والثانية علاقته بالمونسنيور إسطفان أسعد الدويهي.

وُلد المونسنيور اسطفان أسعد الدويهي في لبنان في أواخر القرن التاسع عشر، درس اللاهوت في روما، ثم أصبح كاهناً عام 1905، هاجر بعدها إلى الوﻻيات المتحدة، وتحديداً إلى بوسطن.

هناك أسّس كنيسة اﻷرز حيث شحن خمسة أطنان من حجارة إهدن إلى بوسطن بالباخرة لبناء الكنيسة بمساعدة شقيقه سركيس الدويهي. وكون الكنيسة تقع الى جانب منزل جبران في بوسطن حيث كان يعيش مع عائلته قبل الإنتقال الى نيويورك، جمعت بين جبران والمونسنيور صداقة قويّة تبادﻻ خلالها الزيارات واﻻحترام وكان جبران يحترم رجل الدين المارونيّ ويبدي إعجابه به لأنّه "ذو أخلاق عالية وعلوم عالية وزاهد في المال" .

في كنيسة الأرز- بوسطن صورة مؤسس كنيسة الأرز المونسنيور اسطفان أسعد الدويهي - مرسومة بقلم الرصاص معلّقة في البهو وموقّعة بإسم جبران، والرجل الذي تمثّله هو المونسنيور الدويهي.

وبما أنّه كان من المعروف عن جبران مواقفه من رجال الدين، ومخالفته للديانة في العديد من كتاباته العلنيّة، واتّهامه بالماسونيّة من قبل الكنيسة، رفض وهو على سرير الموت أن يتمّم واجباته الدينيّة، فكاد يُحرَم من رتبة الدفن، إﻻّ أنّ صديقه المونسنيور الدويهي أقام له الرّتبة في كنيسة اﻷرز في بوسطن، مُعتبراً أنّ قرار الكنيسة بحرمان جبران قرار خاطىء، فطلب من أسرته ومعارفه أن ينقلوا جثمانه من نيويورك إلى بوسطن حيث صلّى عليه وأشاد بمزاياه، ثمّ تقدّم المونسنيور وفداً كبيراً إلى مرفأ بوسطن لتوديع جثمان جبران إلى لبنان. وفي عظته التي ألقاها في الكنيسة قال المونسنيور الدويهي:

"إذا كنّا نؤمن بالمحبّة الواردة في إنجيل يوحنّا، وإذا كنّا نؤمن بالتوبة والغفران وموت وقيامة المسيح، نتساءل: مَن منّا يضمن أنّ هذا الرجل الكبير(أي جبران) لم يطلب المغفرة قبل موته؟ والذي يرفض الصلاة (أي الكاهن) عليه يقع هو في الخطيئة."

هذا الرجل الذي لم يرضَ بأن يموت جبران كما يموت الكافر المرذول، يعتبر ثائراً على الكنيسة، والكنيسة لم تحاسبه على ثورته... وقد مات شهيداً عندما اندلعت النار في كنيسة الأرز فأصرّ على الدخول إليها لتخليص كأس القربان، وبينما هو خارج منها والكأس في يده سقط ميتاً على الباب.