حاول باحثون رد اسم مزيارة الى اللغات السامية القديمة منطلقين من جذرين ساميين: "زور" و"زير"، فالأول يفيد الإنحراف والميل، والثاني يعني الضغط والكبس، ومنها في عامية لبنان "زيّره" أي أوقعه في شدة وضيق. وفـي بحـث آخـر جاء أن أقرب تحليل لاسم مـزيارة هو ذلك القـائل: "انه في الغابة التي أنشـئت فيها الـبلدة مغـارة صـخرية حوّلت من قبل الأهـالي الى مـزار للسيدة العـذراء، وراحـوا يقصدونهـا بشـكل دائـم للتعـبّد وإضـاءة الشموع فإذا سئـلوا من أيـن يأتـون، أجابـوا: "مـن الزيـارة". ومع الأيام وككل اللهجات الشعبية تطورت اللفظة وتغيّرت فصار اسم المنطقة "مزيارة". وقـد قيـــل أيضـاً إن اللفـظة هـي من جـذر "زار" الذي يعـني الإحـاطة والتـسوير، ما يعـني أن المـكان اتخـذ اسمه من موقـع البـلدة الجغرافي فهي تكاد تكـون محصنة ومسوّرة بالجـبال والوديان، ومـن الطبيعي أن يطلق على مكان يتميز بهذه الخاصة الطبيعية اسم مسوّرة وهذا ما تعنيه لفظة مزيارة في الآرامية.

 

الموقع الجغرافي

المحافظة: الشمال

القضاء: زغرتا

 

متوسّط ارتفاعها عن سطح البحر: 800 م

تبعد عن بيروت: 94 كلم تبعد عن طرابلس: 20 كلم تبعد عن زغرتا: 14 كلم

تصل إليها عن طريق: زغرتا - كفرحاتا - إيعال - مزيارة أميون - كفرصارون - كفرعقا - بصرما - بشنّين - بسبعل - جديدة زغرتا - إيعال - مزيارة إهدن - إجبع - بسلوقيت - تولا - البحيري - حرف مزيارة – مزيارة

تاريخ بلدة مزيارة

كانت "مزيارة" القديمة عبارة عن غابة كثيفة ، ملتفّة الأشجار، يكثر فيها الخنزير البريّ، لم تُؤهل إلاّ في القرن السابع عشر، لمّا ارتحل من "بكفيا" ، "نعمة الله نعمة"، الأصل الجامع لعائلات مزيارة الأصيلة. بعد وصول "نعمة الله نعمة" إلى الشمال، سكن، أوّل ما سكن، "عربة قزحيا" وخلّف فيها ونما. ثم انتقلت عائلته إلى "سرعل" ومنها إلى "إجبع"، التي لم يطل المقام فيها، فانتقلت إلى "مزرعة" صغيرة قرب بلدة "سبعل" وكان اسم المزرعة "ريشتعموت" ( كلمة سريانيّة معناها : رأس الطعم أو رأس اللذّة . وقد عُرفت تلك المزرعة بلذّة فاكهتها ) ، وفيها صار أولاد "نعمة الله نعمة" أربعة يونس: أصل عائلة "يونس"، و "بشاره". عبد الله: أصل بيت "وهبه"، و "الفاضي"، "طنوس" و "سليمان". يوسف: أصل بيت "الخوري"، و "رعد"، و "أبي راشد". عبد الأحد: أصل بيت "عبد الأحد" المعروفين ب "بيت الشدياق". "وفي ريشتعموت، بقيت عائلة نعمة الله نعمة حوالى سبعين عاماً لم تنمُ ولم تتفرّع. " تقضي الشتاء والربيع والخريف في "المزرعة" وتنتقل صيفاً إلى "إجبع" حيث اشترت الجبل المعروف ب "جبل مار جرجس"، وعلى ذلك "الجبل" بنوا " كنيسة مار جرجس" وتطلب عائلة نعمة الله نعمة من حكّام "جبّة بشرّي"، وكانوا من الشيعة، أن يمكّنوها من السكن في "حميص"، الضيعة الأثريّة، وفي الغابة التي تجاور "حميص" والتي صار اسمها مزيارة". وكان لأبناء نعمة الله نعمة ما طلبوا من حكّام "جبّة بشرّي"، فانتقل "يونس" وأهل بيته إلى حميص، بينما "يوسف" وأخواه "عبد الله" و "عبد الأحد" وأبناؤهم فضّلوا "الغابة" التي أعجبهم موقعها ومناخها، فكان "يوسف" بن نعمة الله نعمة هو واضع الحجر الأساسيّ الأوّل في عمران "مزيارة" ، كما يؤكّد المؤرّخون. وفي هذه الأثناء، في أيام الأمير يوسف الشّهابي، جرت "المساحة اللبنانيّة" فاختار الأمير يوسف "آل كرم" في زغرتا، و "آل عيسى الخوري" في بشرّي، ووهبهم مزيارة وجوارها ( الأمير يوسف الشّهابي حكم من العام 1770 إلى العام 1789 ). ومن المؤرخّين والمعمّرين، في مزيارة وجوارها، نعلم أنّ يوسف بن نعمة الله نعمة خلّف أولاداً، كان كبيرهم يوسف نعمة الذي صار كاهناً عُرف باسم "الخوري الياس" وخلّف ابناً دعاه يوسف فعرف هذا الابن باسم "يوسف الياس الخوري": "يوسف الياس الخوري"، هذا، "كان هو الضيعة" كما يؤكّد "المعمّرون المزياريّون". وقد خلّف سبعة بنين وخمس بنات، كبيرهم "حنّا" المعروف ب "حنّا يوسف". فكان هناك قول شائع في مزيارة، هو: "مثل أولاد أم حنّا"، يطلق على التجمّعات الموحّدة الكلمة، كأبناء يوسف الياس الخوري، "أبو حنّا". "أهل مزيارة" في ذلك الزمان، ما عدا يوسف الياس، كانوا "شركاء" عند "آل كرم" و "آل عيسى الخوري"، فكان على هؤلاء الشركاء أن يؤدّوا، كلّ عام، مئة أوقيّة حرير من موسم مزيارة، ونصف قنطار من الدخان، كما جاء في موسوعة المدن والقرى اللبنانيّة: "إعرف لبنان"، لعفيف بطرس مرهج، هذا فضلاً عمّا كان عليهم أن يؤدّوا من مواسم الحبوب والكروم. ولعلّ هذا ما جعل يوسف الياس الخوري يحثّ الأهالي على "الثورة"، فكان خلاف حادّ بين "أهالي مزيارة" و "مشايخ أل عيسى الخوري"، و "صدر حكم غيابيّ يقضي بملكيّة الأراضي للمشايخ"، كما جاء في جريدة "البشير"، تاريخ 1 تمّوز 1913 . فاعترض الأهالي على الحكم، بهمّة يوسف يونس ( جدّ الأديب المزياريّ يوسف يونس ). "وكانت المسؤوليّة الأولى التي حملها الخوري يوسف يونس، على عاتقه، هي تحرير مزيارة، فكان ينتعل "سرماية كحف" ويشعل لفافته ويذهب إلى "البترون" سيراً، وأخيراً ذهب إلى الشام وقابل الوالي هناك، وقدّم إليه "عرضحال" وربح الدعوى، وخلّص البلدة من الإقطاع، فسجّلها على أسماء ملاّكيها من الفلاحين "( كما جاء في كتاب "يوسف يونس، حياته وآثاره" ، لميخائيل مسعود ). ولكنّ الفلاّحين لم يكونوا قادرين على دفع ما ترتّب عليهم من مبالغ ماليّة، بدل تملّكهم أرض مزيارة التي كانوا فيه، فدفعوا المبالغ المطلوبة كلّها، وسجّلوا كلّ أرض باسم مالكيها، الشركاء سابقاً، مكتفين بصكوك وقّعها كلّ من هؤلاء الذين صاروا حقّاً مالكين. ويومها بدأت هجرة المزياريّين إلى "البرازيل" فسافر سبعون مزياريّاً، سعياً إلى دفع قيمة الصكوك التي وقّعوها. أمّا يوسف الياس الخوري، "أبو حنّا"، فظلّ في مزيارة، ومعه أبناؤه، يمارس "تشغيل عقاراته وأمواله" فيستدين من متموّلي طرابلس ويُدين "آغوات الضنّية"، إلى أن جاء وقت عجز فيه "الآغوات" عن تسديد الديون نقداً فسدّدوها أرضاً وعقارات. ومن العقارات التي سدّدها "الآغوات" مزرعة "بشنّاتا"، اشتراها أسعد بك كرم، الزعيم الزغرتاويّ، واشتراها منه المزياريّون فصارت مصيفاً لهم. ومن "بلّوط سنديان بشنّاتا" فرض يوسف الياس الخوري على كلّ مزياريّ أن يملأ جراباً ويزرعه حول مزيارة، وعيّن يوم الأحد من كلّ موسم" عيداً لزرع البلّوط حول مزيارة". ومن تلك "الأعياد"، أحاطت مزيارة غابات السنديان. وبدأ المغتربون المزياريّون يجنون ثمار اغترابهم، فعادت أفكارهم وقلوبهم إلى مزيارة التي كانت مزرعة وكانوا فيها شركاء عاملين، همّهم الأوّل أن يؤدّوا "ما يتوجّب عليهم من ثمار مواسم كلّ عام". عادت أفكارهم وقلوبهم إلى مزيارة،

التي صار همّهم الأوّل أن يجعلوا منها إحدى أجمل البلدات اللبنانيّة، إن لم نقل أجملها إطلاقاً. التعداد السكّانيّ  

عدد سكّانها تقريباً: 4250 نسمة ( وإذا أضفنا إليها سكّان قريتي حرف مزيارة وحميص، يصبح العدد 6000 نسمة تقريباً).

عدد الوحدات السكنيّة تقريباً: في مزيارة 567 - في حرف مزيارة 151 - في صخرة 51 - في حميص 56.

عائلات مزيارة: اسطفان – الابطور – الباشا – البتور – التكتوك – الجزار – الحبيس – الحطاب – الحميصي –الخوري – الدعكور – الزحول – الشاغوري – الشبطيني – الشدياق – الشريف – الشيطيني –الطيار –العكاري – الفاضي – الفتال – الكوسا – المختار – المقدسي – المير – الها – الهواش – الياس – انطون –انطونيوس – ايوب – بدوي – برداغ – بروساك – بريص – بولومون – بشاره – بو شديد – جبرائيل – جبور – جرج – جروج – جريج – جزار – جلول - جورج – حبيب – حبيس – حنون – حنين – خاشيريان – خليل – خوام – خوري – داغر – دانيال – داود – دحدح – دعبول – ديب – دينا – رزق – رعد – رفول – رميا – روحانا- زحول – سابا – ساسين – سركيس – سليمان – سمعان – سويد – شاهين– شمشوم – شموني – صليبا – ضوميط - طعمه – طنوس – طوبيا – طوروسيان – عبد - عبد الاحد – عبد الله – عبد الملك – عبود – عبيد – عيسة – عيسى – غاليه –غبريال – غندور – فرنسيس – فضول – فيليب – فيليسيو – قاضى – قطريب – قياس – كركر – كرم – لحود – مانوس – ماياد – مخائيل – مختار – مزباره – مسعود – معوض – منصور –موسي – ميكال – ميناس – ناصيف – نخله – نصر – نعمان – نعمه – نعوم – واكيم – وهبه – يعقوب – يونس .

حرج مزيارة

يعتبر حرج مزيارة أكبر حرج سنديان في لبنان، فهو يتمدد على مساحة 1190692 متراً مربعاً ويلتف حول البلدة من الجهات الجنوبية والغربية مشكلاً بذلك مصفاةً طبيعية لتكرير ما تلوث من الهواء قبل بلوغه البلدة الواقعة على معدل إرتفاع 800 م عن سطح البحر. أما كيفية نشوئه، فكان نتيجة حاجة المجتمع الزراعي إذ أن التكوين الإجتماعي آنذاك والذي إنطلق في تلك البقعة الجغرافية بداية القرن الثامن عشر، كان قد إنصرف وكباقي المجتمع اللبناني، قسمٌ منه إلى الزراعة، وآخر إلى تربية المواشي، فكان من الملح وجود منطقة حرجية تؤمن الإستمرارية وتحقيق النمو الإقتصادي المرتكز على الأعمال المذكورة. وعليه، فقد تولت النساء ذر بذور الحرش بمقدار "حضن" على كلٍ منهن، استقدمت من محيط منطقة بشناتا. ومع دورة الزمن، تفاعلت دورة الحياة الطبيعية في الحرش، فتنوعت فيه الفصائل الحيوانية كما النبات، وبات موقعاً طبيعياً ذات عمقٍ معزول عن حضور الإنسان مما يؤهله لأن يكون جاذباً للبحث العلمي البيئي. كما لا يمكن إغفال قربه الجغرافي من محمية حرج اهدن بتنوعها البيولوجي مما يعطيه فرصةً طبيعية للتفاعل الطبيعي الزاخر بما يؤهله دخول نادي المحميات الطبيعية.